الشنقيطي

104

أضواء البيان

* ( قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * أي الظالمين من ذرية إبراهيم . وقوله تعالى في الصافات * ( وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ ) * . فالمحسن منهم هو الذي الكلمة باقية فيه ، والظالم لنفسه المبين منهم ليس كذلك . وقوله تعالى في النساء * ( فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَّنْ ءَامَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ) * . وقد بين تعالى في الحديد أن غير المهتدين منهم كثيرون وذلك في قوله * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) * . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * أي جعل الكلمة باقية فيهم لعل الزائغين الضالين منهم يرجعون إلى الحق بإرشاد المؤمنين لمهتدين منهم ، لأن الحق ما دام قائماً في جملتهم فرجوع الزائغين عنه إليه مرجو مأمول كما دل عليه قوله * ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * . والرجاء المذكور بالنسبة إلى بني آدم ، لأنهم لا يعرفون من يصير إلى الهدى ، ومن يصير إلى الضلال . وقال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة ، وفي الكلام تقديم وتأخير . والمعنى فإنه سيهدين لعلهم يرجعون ، وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون ، أي قال لهم ، يتوبون عن عبادة غير الله . ا ه منه . وإيضاح كلامه ، أن المعنى أن إبراهيم ، قال لأبيه وقومه : إنني براء مما تعبدون لأجل أن يرجعوا عن الكفر إلى الحق . والضمير في قوله لعلهم يرجعوا على هذا راجع إلى أبيه وقومه .